محمد الريشهري

3233

ميزان الحكمة

تجهد هذا الاجتهاد ؟ فقال : يا عمر ! أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ! ( 1 ) . - طاووس الفقيه : رأيت في الحجر زين العابدين ( عليه السلام ) يصلي ويدعو عبيدك ببابك ، أسيرك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ، يشكو إليك ما لا يخفى عليك . وفي خبر : لا تردني عن بابك . وأتت فاطمة بنت علي بن أبي طالب : إلى جابر بن عبد الله فقالت له : يا صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن لنا عليكم حقوقا ، ومن حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله ، وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه ، ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه ، أذاب نفسه في العبادة . فأتى جابر إلى بابه واستأذن ، فلما دخل عليه وجده في محرابه قد أنضته ( 2 ) العبادة ، فنهض علي فسأله عن حاله سؤالا حفيا ، ثم أجلسه بجنبه ، ثم أقبل جابر يقول : يا بن رسول الله أما علمت أن الله إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ ! فقال له علي بن الحسين : يا صاحب رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبد - بأبي هو وأمي - حتى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ . فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول ، قال : يا ابن رسول الله البقيا على نفسك ، فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء ، وبهم تستكشف اللأواء ، وبهم تستمسك السماء ، فقال : يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما حتى ألقاهما ، فأقبل جابر على من حضر فقال لهم : ما رؤي من أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين ، إلا يوسف بن يعقوب ، والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف ( 3 ) . [ 3848 ] اتهامه من قبل الأعداء الكتاب * ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين * إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ) * ( 4 ) . * ( ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ) * ( 5 ) . * ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني معكم من المتربصين * أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) * ( 6 ) .

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 403 / 903 . ( 2 ) الإنضاء : الإبلاء ، ورجل أنضته العبادة أبلته وأهزلته . كما في هامش البحار . ( 3 ) البحار : 46 / 78 / 75 . ( 4 ) النحل : 103 ، 104 . ( 5 ) الدخان : 14 . ( 6 ) الطور : 29 - 34 .